ابن الجوزي
203
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله ، وكان خبيب هو الَّذي سنّ لكل مسلم قتل صبرا الصلاة [ 1 ] . قال مؤلف الكتاب : ثم أسلم أبو سروعة ، وروى الحديث عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأخرج له البخاري في صحيحه ثلاثة أحاديث . ثم كانت : غزاة بني النضير في ربيع الأول [ 2 ] وكانت منازلهم بناحية الغرس وما والاها ، وكان سببها أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج يوم السبت ، فصلى في مسجد قباء ، ومعه نفر من أصحابه ، ثم أتى بني النضير فكلَّمهم أن يعينوه في دية رجلين ، كان قد أمنهما ، فقتلهما عمرو بن أمية وهو لا يعلم ، فقالوا : نفعل ، وهموا بالغدر به ، فقال عمرو بن جحاش : أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة ، فقال سلام بن مشكم : لا تفعلوا والله ليخبرنّ بما هممتم به ، وجاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الخبر ، فنهض سريعا فتوجه إلى المدينة فلحقه أصحابه فقالوا : أقمت ولم نشعر ؟ فقال : « همت يهود بالغدر فأخبرني الله عز وجل بذلك فقمت » ، وبعث إليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي ولا تساكنوني وقد هممتم بما هممتم به ، وقد أجّلتكم عشرا فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه ، فمكثوا أياما يتجهزون ، وتكارّوا من ناس إبلا فأرسل إليهم ابن أبيّ لا تخرجوا وأقيموا فإن معي ألفين وغيرهم يدخلون حصونكم فيموتون عن آخرهم ، وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان ، فطمع / حييّ فيما قال ابن أبيّ ، فأرسل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إنّا لا نخرج ، فاصنع ما بدا لك ،
--> [ 1 ] أخرجه البخاري في صحيحه 64 - كتاب المغازي ، باب ( 10 ) ، حديث رقم 3989 ، وأبو داود في الجهاد ، باب في الرجل يستأسر . [ 2 ] المغازي للواقدي 1 / 363 ، وطبقات ابن سعد 1 / 2 / 40 ، وطبقات ابن هشام 2 / 190 ، وتاريخ الطبري 2 / 550 ، والكامل 2 / 64 ، والاكتفاء 2 / 146 ، وصحيح البخاري 5 / 88 ، وفتح الباري 7 / 329 ، وأنساب الأشراف 1 / 163 ، وابن حزم 181 ، وعيون الأثر 2 / 61 ، والدرر لابن عبد البر 164 ، والبداية والنهاية 4 / 74 ، والنويري 17 / 137 ، والسيرة الحلبية 2 / 344 ، والسيرة الشامية 4 / 9 ، ودلائل النبوة للبيهقي 3 / 176 ، 354 .